مختص في مجال الوسائط المتعددة ، محاضر بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا و جامعة المستقبل، ومصمم مواقع وتطبيقات بشركة أصفون لتكنولوجيا المعلومات، ومدرب معتمد للرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي (IC3) بمركز ال اند ام للتدريب الاداري والكمبيوتر

السبت، 20 يناير 2018

مفاهيم الذكاء الاصطناعي



يهدف علم الذكاء الاصطناعي إلى فهم طبيعة الذكاء الإنساني عن طريق عمل برامج للحاسب الآلي قادرة على محاكاة السلوك الإنساني المتسم بالذكاء. وتعني قدرة برنامج الحاسب على حل مسألة ما أو اتخاذ قرار في موقف ما. أن البرنامج نفسه يجد الطريقة التي يجب أن تتبع لحل المسألة أو للتوصل إلى القرار بالرجوع إلى العديد من العمليات الاستدلالية المتنوعة التي غذي بها البرنامج. ويعتبر هذا نقطة تحول هامة تتعدى ما هو معروف باسم تقنية المعلومات والتي تتم فيها العملية الاستدلالية عن طريق الإنسان وتنحصر أهم أسباب استخدام الحاسب في سرعته الفائقة.

ورغم أننا لا نستطيع أن نعرف الذكاء الإنساني بشكل عام ولكن لاضير من أن نلقي الضوء على عدد من المعايير التي يمكن الحكم عليه من خلالها. ومن تلك المعايير القدرة على التعميم والتجريد  التعرف على أوجه الشبه بين المواقف المختلفة والتكيف مع المواقف المستجدة واكتشاف الأخطاء وتصحيحها لتحسين الأداء في المستقبل. وكثيرا ما قُرن الذكاء الاصطناعي خطأ بالسبرانية Cybemetics التي تختص بالخصائص الرياضية لأنظمة التغذية الراجعة وتنظر إلى الإنسان كأنه جهاز آلي بينما يهتم علم الذكاء الاصطناعي بالعمليات المعرفية التي يستخدمها الإنسان في تأدية الأعمال التي نعدها ذكية. وتختلف هذه الأعمال اختلافاً بيناً في طبيعتها فقد تكون فهم نص لغوي منطوق أو مكتوب أو لعب الشطرنج أو حل لغز أو مسألة رياضية أو كتابة قصيدة شعرية أو القيام بتشخيص طبي أو الاستدلال على طريق للانتقال من مكان إلى آخر.

ويبدأ الباحث في علم الذكاء الاصطناعي عمله أولاً باختيار أحد الأنشطة المتفق على أنها ذكية ثم يضع بعض الفروض عما يستخدمه الإنسان لدى قيامه بهذا النشاط من معلومات واستدلالات ثم يدخل هذه في برنامج للحاسب الآلي ثم يقوم بملاحظة سلوك هذا البرنامج. وقد تؤدي ملاحظة البرنامج إلى اكتشاف أوجه القصور فيه مما يؤدي إلى إدخال تعديلات وتطوير في أسسه النظرية وبالتالي في البرنامج نفسه ويؤدي هذا بدوره إلى سلوك مختلف للبرنامج وما يستتبعه من ملاحظة وتطوير.

ويغلب على الوسائل التي يتناولها الذكاء الاصطناعي التفجر التجميعي Combinatory explosion  ويعني هذا أن عدد الاحتمالات التي يجب النظر فيها كبير جداً لدرجة أنه لا يمكن التوصل إلى الحل الأمثل بعمليات البحث المباشر لأن عملية البحث تأخذ وقتاً طويلاً جداً أو لأنها تتطلب ذاكرة كبيرة جداً تفوق سعة ذاكرة الحاسب أو الإنسان.

والنقطة التي تثير كثيراً من الجدل بين باحثي الذكاء الاصطناعي تتركز في السؤال التالي:

هل يجب أن تحاكي برامج الذكاء الاصطناعي الطريقة التي يتبعها الإنسان في حل المسائل؟ أم أن الطريقة لا تهم طالما يتوصل البرنامج في النهاية إلى حل بشكل أو بآخر؟
وبطريقة أخرى أعيد صياغة السؤال: ما هو هدفنا الأساسي عندما نشتغل بالذكاء الاصطناعي: هل هو فهم الذكاء الإنساني أم الاستفادة من الحاسب في معالجة المعلومات؟

إن من سيختار الشق الأول من السؤال الأول سيختار أيضاً الشق الأول من السؤال الثاني. وسيتأثر نوع البحث الذي يقوم به عالم الذكاء الاصطناعي بشكل قوي وقفه من هذه القضايا.
ولا يعني هذا أن محاكاة عملية ما شرط ضروري لفهمها ولكن ذلك يزيد بالتأكيد من قدرتنا على دراسة تفاصيل آلياتها.

ويجب ألا يفهم من توضيحنا للاختلاف في النظرة إلى الهدف الأساسي للذكاء الاصطناعي أن البرامج التي تكتب لمحاكاة المنطق الإنساني غير مفيدة وأنه لا نفع لها. فالنفع وحده لم يكن هدفاً للبحث العلمي ولا يجب أن يحدد مناهج البحث التي تتبع. ولابد من التأكد أن هذه المناهج قائمة على أسس علمية سليمة قبل طرح كفاءة الأداء للمناقشة.

ومن جانب آخر فإنه يمكن للاستبطان Introspection ونتائج التجارب التي يجريها علماء النفس على الأفراد أن تمدنا بمعلومات قيمة عما يمكن للعقل الإنساني أن يحتفظ به بسهولة وعن أي استنتاجات يمكن أن يخرج بها العقل الإنساني مما يقرأ أو يسمع.

وأخيراً فإن قدرة برامج الذكاء الاصطناعي على تحسين أدائها عن طريق التعلم هو مؤشر جيد على مدى ملاءمة نظم البرمجة المستخدمة لمحاكاة العمليات الاستدلالية لدى الإنسان. كما أن فشل هذه البرامج في التعلم يعني عدم تناظر العملية الاستدلالية بها للمنطق الإنساني. فكما هو متبع في العلوم يستمر التسليم بصحة النظرية طالما لم تدحضها التجربة العملية.

ويمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى كثير من العلوم وخصوصاً علم الحاسب الآلي لأنه لابد من كتابة برامج لاختبار صحة نظريات الذكاء الاصطناعي. ونظراً لأن هذه البرامج لابد وأن تكون تفاعلية interactive فقد ساهم ذلك في تطوير لغات برمجة تفاعلية. كما أن الحاجة إلى كتابة برامج قابلة للتطور والتغير مع تطور وتغير الأفكار كان له تأثير كبير على منهجية البرمجة بشكل عام.

كما أن لعلماء الذكاء الاصطناعي علاقات بعلماء النفس والأعصاب ووظائف الأعضاء والفلسفة.

ويمكن أن نلخص أهداف الذكاء الاصطناعي بنقطتين هما:

• تمكين الآلات من معالجة المعلومات بشكل أقرب إلى طريقة الإنسان في حل المسائل، بمعنى أخر المعالجة المتوازية Parallel Processing حيث يتم تنفيذ عدة أوامر في نفس الوقت وهذا أقرب إلى طريقة الإنسان في حل المسائل.

•  فهم أفضل لماهية الذكاء البشري عن طريق فك أغوار الدماغ حتى يمكن محاكاته، كما هو معروف أن الجهاز العصبي والدماغ البشري أكثر الأعضاء تعقيداً وهما يعملان بشكل مترابط ودائم في التعرف على الأشياء.

فمثلاً: للتعرف على صورة شخص عن طريق الكمبيوتر فلابد أولا من وجود ماسح ضوئي أو آلة تصوير... حتى يتم مسح صور الشخص نقطة نقطه ثم إرسال هذه الصورة إلى جهاز الكمبيوتر ليقوم بمقارنة الصورة مع ما هو مخزون من معلومات، ولكن إذا هذا الشخص غير ملامح وجهه ببعض الحركات فربما لن يستطيع الكمبيوتر التعرف على هذه الصورة بعكس الإنسان.

ستكون المعايير التي نقدمها مرتبطة من جهة بأنواع الوسائل المراد حلها والتي تتطلب قدراً من الذكاء مثلاً ولكن ليس لها حل عام معروف كما ستكون مرتبطة من ناحية أخرى بطرق المعالجة المنطقية المستخدمة والتي تعتمد على كل ما عرف عن الذكاء الإنساني.

المصدر: الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي

شارك الموضوع ليستفيد الجميع

جميع الحقوق محفوظة لـ أحمد مجدي شفيق أحمد 2009- 2018م